عمر فروخ

423

تاريخ الأدب العربي

قرأ ابن حبّوس القرآن الكريم على ابن عيشون المقرئ ( ت 531 ه ) وعلى القاضي أبي الحسن شريح بن محمّد بن شريح ( ت 557 ه ) ودرس النحو على ابن الرمّاك ( ت 541 ه ) وقرأ الأدب على الأديب البليغ أبي محمّد بن عبد الغفور ( ت 542 ه ) . ثمّ تصدّر للإقراء في إشبيلية . وتكسّب ابن حبّوس بالشعر فمدح الأمراء وكثر اتّصاله بسلطان الموحّدين عبد المؤمن بن عليّ ( 524 - 558 ه ) . وكانت وفاته في إشبيلية سنة 570 ه ( 1174 - 1175 م ) ، في الأغلب . 2 - عرف ابن حبّوس بأنّه شاعر الدولة المهديّة ( نسبة إلى المهديّ بن تومرت مؤسّس دولة الموحّدين ) . وهو شاعر كبير بلا ريب واسع القول فخم الكلام متين الأسلوب غزير المعاني بارع في الصناعة متنوّع الأغراض . ولكنّه متطرّف في عدد من آرائه حتّى لتظنّ حينا أنّه فاطميّ . قال في مديح رجال دولة الموحّدين : بلغ الزمان بهديكم ما أمّلا ، * وتعلّمت أيامه أن تعدلا « 1 » . فلأنتم الحقّ الذي لا يمترى * فيه ، وليس بجائز أن يجهلا « 2 » . ولأنتم سرّ الإله ، وأمركم * ملأ العوالم مجملا ومفصّلا . عزلت ولاة الحسّ عن إدراكه ، * فهو المنزّه حسبه أن يعقلا « 3 » . 3 - مختارات من شعره : - حاصر عبد المؤمن بن عليّ مدينة بجاية فلجأ الناس إلى قصر صاحبها يحيى ابن العزيز بن حمّاد يستنجدون به ويسألونه أن يخوض بهم المعركة . ولكنّه تسلّل إلى زورق كان قد أعدّه وهرب . فأنشد ابن حبّوس في تلك الساعة ، بين يدي عبد المؤمن ابن عليّ ، قصيدة - قيل ارتجالا - منها :

--> ( 1 ) الهدي ( بفتح فسكون ) كالهدى ( بضمّ ففتح ) . ( 2 ) لا يمترى فيه : لا يشكّ أحد فيه . ( 3 ) إنّ سرّ الإله الذي هو فيكم ( راجع البيت السابق ) لا يدرك بالحسّ . هو منزّه ( أعلى ، أسمى ) من اختيار الشر ، ويكفي البشر أن يدركوه بعقولهم .